الصالحي الشامي
317
سبل الهدى والرشاد
وصفهم صفوفا في السحر ، ووضع الألوية والرايات في أهلها ، ولبس در عين والمغفر والبيضة ، وركب بغلته البيضاء ، واستقبل الصفوف ، وطاف عليهما بعضها خلف بعض ينحدرون فحضهم على القتال وبشرهم بالفتح إن صدقوا وصبروا ، وقدم خالد بن الوليد في بني سليم وأهل مكة ، وجعل ميمنة وميسرة وقلبا ، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم فيه ذكر إعجاب المسلمين كثرتهم يوم حنين روى يونس بن بكير في زيادات المغازي عن الربيع بن أنس قال : قال رجل يوم حنين : لن نغلب من قلة : فشق ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت الهزيمة . وروى ابن المنذر عن الحسن قال : لما اجتمع أهل مكة وأهل المدينة قالوا : الان نقاتل حين اجتمعنا ، فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قالوا مما أعجبهم من كثرتهم ، فالتقوا فهزموا حتى ما يقوم أحد على أحد . وروى أبو الشيخ والحاكم - وصححه - وابن مردويه والبزار عن أنس - رضي الله عنه - قال : لما اجتمع يوم حنين أهل مكة وأهل المدينة أعجبتهم كثرتهم فقال القوم : اليوم والله نقاتل ، ولفظ البزار ، فقال غلام من الأنصار يوم حنين لن نغلب اليوم من قلة ، لما هو إلا أن لقينا عدونا فانهزم القوم ، وولوا مدبرين ( 1 ) . وروى محمد بن عمر عن ابن شهاب الزهري ، قال رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو لقينا بني شيبان ما بالينا ، ولا يغلبنا اليوم أحد من قلة . قال ابن إسحاق : حدثني بعض أهل مكة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال حين فصل من مكة إلى حنين ، ورأى كثرة من معه من جنود الله تعالى : " لن نغلب اليوم من قلة " ، كذا في هذه الرواية ( 2 ) . والصحيح أن قائل ذلك غير النبي - صلى الله عليه وسلم - كما سبق . قال ابن إسحاق : وزعم بعض الناس أن رجلا من بني بكر قالها . وروى محمد بن عمر عن سعيد بن المسيب - رحمه الله تعالى - أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال : يا رسول الله لن نغلب اليوم من قلة كذا في هذه الرواية ، وبذلك جزم ابن عبد البر . قال ابن عقبة : ولما أصبح القوم ونظر بعضهم إلى بعض ، أشرف أبو سفيان ، وابنه معاوية ، وصفوان ابن أمية ، وحكيم بن حزام على تل ينظرون لمن تكون الدائرة .
--> ( 1 ) ذكره الهيثمي في المجمع 6 / 181 باب غزوة حنين . ( 2 ) المغازي للواقدي 3 / 896 .